ابن الأثير
92
الكامل في التاريخ
هي أوسع ، إنّي أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحلّ بي سخطك . فلمّا رأى ابنا ربيعة ما لحقه تحرّكت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيّا اسمه عدّاس فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى ذلك الرجل ، ففعل . فلمّا وضعه بين يدي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وضع يده فيه وقال : بسم اللَّه ، ثمّ أكل ، فقال عدّاس : واللَّه إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة . فقال له النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : من أيّ بلاد أنت وما دينك ؟ قال : أنا نصرانيّ من أهل نينوى . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ قال له : وما يدريك ما يونس ؟ قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ذلك أخي كان نبيّا وأنا نبيّ ، فأكبّ عدّاس على يدي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ورجليه يقبّلها فعاد . فيقول ابنا ربيعة أحدهما للآخر : أمّا غلامك فقد أفسده عليك . فلمّا جاء عدّاس قالا له : ويحك ما لك تقبّل يديه ورجليه ؟ قال : ما في الأرض خير من هذا الرجل . قالا : ويحك إن دينك خير من دينه ! ثمّ انصرف رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، راجعا إلى مكّة حتى إذا كان في جوف الليل قام قائما يصلّي ، فمرّ به نفر من الجنّ ، وهم سبعة نفر من جنّ نصيبين ، رائحين إلى اليمن فاستمعوا له ، فلمّا فرغ من صلواته ولّوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا . و ذكر بعضهم أنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لما عاد من ثقيف أرسل إلى المطعم بن عديّ ليجيره « 1 » حتى يبلّغ رسالة ربّه ، فأجاره ، وأصبح
--> . ليخبره . ddoC